أبي نعيم الأصبهاني
28
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
يطلب فجلس فمر به ملك الموت في صورة رجل فسلم عليه فرد عليه إبراهيم ثم سأله من أنت ؟ قال أنا ابن السبيل . قال : إنما قعدت هاهنا لمثلك ، فأخذ بيده فقال له نطلق فذهب به إلى منزله فلما رآه إسحاق عرفه فبكى إسحاق ، فلما رأت سارة إسحاق يبكى بكت لبكائه فلما رأى إبراهيم سارة تبكى بكى لبكائها ، فلما رأى ملك الموت إبراهيم يبكى بكى لبكائه ثم صعد ملك الموت فلما أفاقوا غضب إبراهيم عليه السلام فقال بكيتم في وجه ضيفي حتى ذهب . قال : إسحاق لا تلمني يا أبت فانى رأيت ملك الموت معك ولا أرى أجلك إلا قد حضر فارث في أهلك ، أي أوص - ، وكان لإبراهيم عليه السلام بيت يتعبد فيه فإذا خرج أغلقه لا يدخله غيره - فجاء إبراهيم ففتح بيته الذي يتعبد فيه فإذا هو برجل جالس . فقال إبراهيم عليه السلام : من أدخلك ؟ باذن من دخلت ؟ قال : باذن رب البيت دخلت . قال : رب البيت أحق به ، ثم تنحى في ناحية البيت فصلى ودعا كما كان يصنع فصعد ملك الموت فقيل له ما رأيت ؟ قال : يا رب جئتك من عند عبد لك ليس في الأرض بعده خير منه ، فقيل له ما رأيت منه ؟ قال : ما ترك خلقا من خلقك إلا وقد دعا له بخير في دينه ومعيشته ، ثم مكث إبراهيم ما شاء اللّه ثم جاء ففتح بابه فإذا هو فيه برجل جالس . قال له : من أنت ؟ قال : أنا ملك الموت . قال : إبراهيم إن كنت صادقا فأرني منك آية أعرف أنك ملك الموت . قال : أعرض بوجهك يا إبراهيم ، قال ثم أقبل فأراه الصورة التي يقبض فيها أرواح المؤمنين ، فرأى من النور والبهاء شيئا لا يعلمه إلا اللّه ، ثم قال أعرض بوجهك ثم قال انظر فأراه الصورة التي يقبض فيها الكفار والفجار فرعب إبراهيم رعبا شديدا حتى التزق بطنه بالأرض وكادت نفس إبراهيم أن تخرج . فقال اعرف فانظر الأمر الذي أمرت به فامض له ، فصعد ملك الموت فقيل له تلطف بإبراهيم ، فأتاه وهو في عنب له في صورة شيخ كبير لم يبق منه شيء ، فلما رآه إبراهيم رحمه فأخذ مكتلا ثم دخل عنبه فقطف من العنب في مكتله ثم جاء فوضعه بين يديه فقال كل فجعل يمضغ ويريه أنه يأكل ويمجه على لحيته وصدره ، فعجب إبراهيم عليه السلام فقال